أحمد الشرباصي
231
موسوعة اخلاق القرآن
ويعاون على التفكر الصمت والسكون ، حتى يسبح الفكر في آفاق التذكر والتدبر ، ولذلك جاء في حديث منسوب إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « أوصاني ربي بتسع أوصيكم بها » ، وفي آخر الحديث قال : « وأن يكون نطقي ذكرا وصمتي فكرا ، ونظري عبرا » . وقيل لعيسى عليه السّلام : يا روح اللّه ، هل على الأرض اليوم مثلك ؟ . أجاب : نعم ، من كان منطقه ذكرا ، وصمته فكرا ، ونظره عبرة ، فإنه مثلي . وقال الشافعي : استعينوا على الكلام بالصمت ، وعلى الاستنباط بالفكر . ولكن ليس كل صمت يؤدي إلى فضيلة التفكر ، فقد يصمت الانسان عن غفلة ، وقد يسكت عن بلادة ، وقد يسكت عن شرود ، ولذلك قال الحسن : من لم يكن سكوته تفكرا فهو سهو . * * ومن الخير لنا في مقامنا ان نتذكر أن رسول اللّه صلوات اللّه وسلامه عليه ، كان إذا قام للتهجد والتعبد بالليل ، تطهر واستاك ، ونظر إلى السماء ، ثم تلا قول ربه تبارك وتعالى في سورة آل عمران : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ ، الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النَّارِ » . ثم يأخذ في صلاته وتعبده . وكذلك كان الرسول عليه الصلاة والسّلام يتلو هذه الآيات ويقول : « ويل لمن لا كهابين فكيه ولم يتأمل ما فيها » . والتفكر في خلق السماوات والأرض هو أن يتدبروا ذلك الخلق ، ليستدلوا به على وحدانية اللّه تعالى وكمال قدرته وعلمه وحكمته ، فيكون ذلك داعيا إلى قوة الإيمان فيهم وعمق اليقين عندهم ، ويكون ذلك داعيا إلى مضاعفة الجهد في العبادة والطاعة للّه عز وجل . ولقد روي أن بلالا رضي اللّه عنه جاء الرسول يؤذنه بصلاة الفجر ، فوجده